الشيخ محمد الصادقي الطهراني
14
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
المرذّلون المعذبون بألوان العذاب « 1 » يريد اللَّه أن يمن عليهم ويجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين ويمكن لهم في الأرض ويري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون من السلطة الموسوية ، أياد جليّة من فرعون وملإه ، ويد خفية من رب العالمين تتصارعان ، وبطبيعة الحال لا تصرع إلّاايادي فرعون بجنوده حيث « نَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ » ( 51 : 40 ) . وهذه الإرادة المستمرة « ونريد » ليست لتختص مستضعفي بني إسرائيل ، بل هي متواصلة - قضية العدل والرحمة الربانية - على مدار الزمن غابرا وحاضرا وإلى يوم النشور ، مهما اختلفت درجاتها حسب مختلف الفاعليات والقابليات والظروف المقتضية لتحقيق إرادة اللَّه ، فكما أن « نريد » هنا حكاية لحال ماضية ، كذلك هي إخبار للحال والأحوال المستقبلة بعد الماضية . وأفضل المستضعفين هم أهل بيت الرسالة المحمدية عليهم آلاف سلام وتحية ، وكما يروى عن الإمام علي عليه السلام : « لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها » « 2 » ، ف « هم آل محمد صلى الله عليه وآله يبعث الله مهديهم بعد جهدهم فيعزهم ويذل عدوهم » « 3 » .
--> ( 1 ) . الدر المنثور اخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في الآية : قال : يوسف وولده ( 2 ) . نهج البلاغة . . وتلا عقيب ذلك « وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ » ورواه مثله السيدالرضي في الخصائص عن الصادق ( عليه السلام ) عنه ( عليه السلام ) . ( 3 ) . نور الثقلين 4 : 110 كتاب الغيبة للشيخ الطوسي باسناده إلى محمد بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي ( عليه السلام ) في الآية قال : . . . وفيه عن أصول الكافي عن أبي الصباح الكناني قال : نظر أبو جعفر إلى أبي عبد اللَّه عليهما السلام يمشي فقال : ترى هذا ؟ هذا من الذين قال اللَّه عز وجل : ونريد .